الشيخ عباس القمي

70

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلف ابن الحنفية ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام يا حمزة إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين لما فصل متوجها دعا بقرطاس وكتب فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم : أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام » « 1 » . قال : وقال شيخنا المفيد « ره » بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما سار أبو عبد اللّه عليه السلام من المدينة لقيته أفواج من الملائكة المسومة في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة ، فسلموا عليه وقالوا : يا حجة اللّه على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه ، إن اللّه سبحانه أمد جدك بنا في مواطن كثيرة وإن اللّه تعالى أمدك بنا . فقال لهم : الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلا ، فإذا وردتها فأتوني . فقالوا : يا حجة اللّه مرنا نسمع ونطع فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك ؟ فقال : لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي . وأتته أفواج مسلمي الجن فقالوا : يا سيدنا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بأمرك وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك . فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا وقال لهم : : أو ما قرأتم كتاب اللّه المنزل على جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « 2 » وقال سبحانه : لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ « 3 » وإذا أقمت بمكاني فبما ذا يبتلى هذا الخلق المتعوس ؟ وبما ذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء وقد اختارها اللّه تعالى يوم دحا الأرض وجعلها معقلا

--> ( 1 ) اللهوف ص 57 مع اختلاف يسير نقلا عن رسائل الكليني . ( 2 ) سورة النساء : 78 . ( 3 ) سورة آل عمران : 154 .